محمد بن المنور الميهني
88
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
فإذا ما وقف فانزل عنه وسر في الاتجاه الذي يوجه وجهه إليه . فأغمضت عيني ، وسار الأسد . ومضت ساعة ثم توقف عن السير . فنزلت عنه ، وفتحت عيني ( ص 76 ) فوجدت طريقا . ولم أكد أسير خطوات حتى وجدت القافلة قد نزلت بذلك المكان . فذهبت معهم إلى بخارى ، وحصلت على ربح طيب من المتاع الذي حملته معي إلى بخارى ، واشتريت أمتعة تناسب نيسابور ، وعدت إلى حانوتى أصنع الحلوى مرة أخرى . ومضت عدة سنوات . وذات يوم ذهبت إلى محلة عدنى كويان لعمل ما ، فرأيت جمعا على باب الخانقاه . فسألت عما حدث . فقيل لي : لقد جاء رجل من ميهنه يقال له الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير ، وهو شيخ ، وزعيم للصوفية ، وله كرامات ظاهرة . وقد نزل بهذه الخانقاه ، وسيتحدث اليوم في هذا المجلس ، وهؤلاء الناس يرغبون في حضور مجلسه . وهذا هو سبب الازدحام . فقلت لنفسي فلأدخل أنا أيضا لأرى ما ذا يقول . وحين دخلت من باب الخانقاه كان هناك عمود على طرف الرواق ، فوقفت بجواره . وكان الشيخ قد جلس على المنصة وأخذ يتحدث . ونظرت إليه ، فرأيت فيه ذلك الرجل الذي أركبنى على الأسد في الصحراء . وكان يتحدث وهو يتجه إلى ناحية أخرى . وعندما سمعت صوته ، عرفته للمرة الثانية . وأردت أن أقول ذلك ، فالتفت إلىّ في الحال وقال : إياك . . إياك ، ألم تسمع بأن ما يرى في الصحراء لا يقال في العمران ؟ . ولما قال هذا انطلقت منى صرخة ، ولم أشعر بنفسي ، ووقعت مغشيا على . وكان الشيخ قد عاد إلى الحديث وأتم المجلس . وعندما عدت إلى وعيى كان الشيخ قد انهى المجلس ، وذهب الناس وتفرقوا . وكان أحد الدراويش قد جلس ووضع رأسي على رجليه ، فلما أفقت ونهضت قال لي : لقد أمر الشيخ بأن تدخل عليه . فتقدمت وانكببت